ابن بسام

560

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقال معاوية في كلام له مشهور : « فما كان إلّا كغرار العين حتّى جاء نبيّ لم يسمع الأوّلون بمثله ، ولم يسمع الآخرون به [ 1 ] ، ولقد كنّا نفخر بذكره على من نطرأ عليه أو يطرأ علينا وإنا لنكذّبه ، ونتبجح [ 2 ] بذكره [ وإنا لنحاربه ] » . / هذه لمع [ 3 ] من أمور الجاهلية ، وطرف من مفاخر الأوّليّة ، إن أنصفت نفسك ، أو صدقت حسّك ، عرفت أين يقع منها مفاخروها ، وهل يشقّ غبارها مجاروها . وفي فصل منها : [ وما تصنع إذا نشرت الكمائن ، ونثرت الكنائن ، وقرعتك القوارع ، وفرعتك الفوارع ، وماست رايات السّيادة ، وخفقت ألوية السّعادة ، وطلعت عليك طوالع النبوّة في أبّهة الجلال والجمال ، وسماحة العزّ والكمال ، وقيل لك : هذا سيّد ولد آدم أوّلهم وآخرهم ، خاتم الأنبياء ، وقاتل الأغبياء ] . وأشهد أنّ اللّه لم يجعل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم هاشميا إلّا وهاشم خير قريش ، ولا قرشيا إلّا وهم خير مضر ، ولا مضريا إلّا وهم خير العرب ، ولا عربيا إلّا وهم خير الأمم . لهم كعبة اللّه وولادة إسماعيل ودعوة إبراهيم ، وإليهم مهاجر هود وصالح وشعيب وأتباعهم من المؤمنين ، وأشياعهم من الموقنين فيهم كان حمامهم ، وعندهم دفنت رمامهم لا كثنائك الذي أسررت فيه حسوا في ارتغاء ، ودفعا في ابتغاء ، وكشفت فيه ضبابك عن ضبابك [ 4 ] ، وهتكت أستارك من اهتارك [ 5 ] ، وظننت أنّ مخالطتك تخفي مغالطتك ، وأنّ مدحك يستر قدحك [ حين مدحت مدحا بجليّا [ 6 ] ، وأثنيت ثناء دخليا [ 7 ] ، ولم يمدح من ذمّت قبائله ، ولم يثبت من جذّت حبائله أجعلت ويحك تبره في الرّغام ؟ بل الرّغام لأنفك ، والرّعام [ 8 ] لوجهك . لقد أخللت بنفسك وزلّت قدمك ، وأحللت بعقدك وقد حلّ دمك . ولو صحّ اعتقادك

--> [ 1 ] س : بشكله . [ 2 ] ط د : ونبتهج ؛ س : وننجح . [ 3 ] ط د س : لمعة . [ 4 ] الضباب : كناية عن الحقد والضغينة . [ 5 ] س : اختبارك . [ 6 ] ط د : جليا ، وأثبت قراءة س ، وفيها إشارة إلى مدح الرجل وهجاء قبيلته ، كما قال عويف القوافي في مدح جرير بن عبد اللّه البجلي : « لولا جرير هلكت بجيله » . [ 7 ] ط د س : وجليا ؛ والدخلي : المدخول الفاسد . [ 8 ] الرعام : المخاط .